أسواق التامين العربية و تحرير التجارة في الخدمات

نظرة نحو مزيد من التحرير الاقتصادي

 

 

 عودة الي اوراق عربية

 

 

بات واضحا منذ انتهاء جولة طوكيو من جولات الجات عام 1979 نية الولايات المتحدة واليابان في إدراج حرية التجارة في الخدمات لكن لم يستطيعوا حشد تأييد الدول الأوروبية إلا في عام 1983 ثم قاموا مجتمعين بالضغط لإدراجه في جولة أوروجواي 1985 وقد رفضته أنذراك كافة دول العالم النامي ولكن مع انهيار الكتلة الشرقية اخذ اتجاه الموافقة علي القرار دفعة قوية أدت إلي الموافقة في عام 1993 وتوقيع الاتفاقية من وفود 124 دولة من بينها 8 دول عربية من بينها مصر, الكويت, البحرين, المغرب وتونس.

وللأسف كانت العديد من الأسواق العربية تعاني من الحماية الوطنية وتأميم صناعة التامين والتي نتج عنها كسياسات العديد من المشاكل.

وكما أن الحرية تظهر اجمل ما في الإنسان من قيم من صدق, تعايش وتفاعل سليم مع الآخرين, الابتكار, تحمل المسئولية..الخ

فان الحماية والوصايا تظهر أسوء مافي الإنسان من ذاتية جوفاء, عدم الاعتراف بالأخر, جمود ولامبالاة ……………الخ

كذلك الحال مع الحرية الاقتصادية و ما يترتب عليها من إعلاء لمفاهيم المبادرة الفردية و ما يترتب عليها من تجديد وتطوير وتقدم في كافة مجالات العمل. وأيضا قيمة المنافسة التي تفجر كافة الطاقات البشرية في صراع يهدف دائما إلى النجاح والتميز. أما الحماية الاقتصادية فإنها تقود إلي العديد من المظاهر السلبية بما يؤدي في النهاية إلي التدهور و الضعف الاقتصادي, ضعف الإمكانات البشرية والتقنية…………الخ.

وإذا نظرنا إلي قطاع التامين في العديد من الدول العربية بعد قرابة 40 عاما من الحماية الاقتصادية نجد ما يلي: -

1-     ضعف رؤوس أموال الغالبية العظمي من شركات التامين العربية وقلة وجود كيانات تأمينية مالية قوية و يكفي للتدليل علي ذلك أن الحد الأدنى لراس المال الواجب توافره في الدول العربية حتى ما قبل توقيع اتفاقية الجات كان في غاية التدني

مصر                               2مليون جنيه

            العراق                              1مليون دينار

            السعودية                           لا يوجد   

            الجزائر                              لا يوجد

            الأردن                              600 ألف دينار

2-     ضعف و هامشية الكيانات التأمينية في غالبية الدول العربية و بينما نجد الكثير من المؤسسات التأمينية حول العالم ضمن Fortune 500 بل أن هناك بعض الكيانات التأمينية التي تندمج مع المؤسسات المصرفية فيما اصطلح علي تسميته .Bancassurance

3-     ترتب علي ضعف رؤوس الآمال انخفاض معدلات الاحتفاظ بالأقساط بالكثير من الأسواق العربية وبالتالي ارتفاع أقساط إعادة التامين الصادرة.

4-     لم يلعب التامين دوره كأحد أهم مصادر تعبئة الأموال و أحد أهم مصادر تمويل الاستثمارات في الوطن العربي كما هو الحال في الدول المتقدمة.

5-      التدهور الشديد في الأهمية النسبية لصناعة التامين داخل اقتصاديات الوطن العربي. فبينما بلغت حجم أقساط التامين العالمية نحو 2500 مليار دولار في عام 1999 أو ما يعادل 8.5% من حجم الناتج القومي العالمي بما يجعل التامين متفوقا علي صناعات السيارات و الطيران وتكنولوجيا المعلومات مجتمعين معا . بلغت أقساط التامين في الدول العربية 5 مليارات دولار وبما يمثل 0.8% من إجمالي الناتج القومي للدول العربية.

6-     لم تهتم شركات التامين بتطوير أي منتجات تأمينية جديدة ومن الملاحظ أن غالبية التغطيات الموجودة هي تغطيات تقليدية تماما وبسيطة.

7-       عدم الاهتمام بمفاهيم قياسات اتجاهات المستهلكين ومفاهيم إرضاء العميل وتكامل العملية الخدمية إلي غير ذلك من مفاهيم تسويقية حديثة.

8-     عدم الاهتمام إطلاقا بتنمية تأمينات الحياة أو التأمينات الشخصية Personal Lines و التي تمثل نحو 60% من حجم أقساط التامين في العالم. 

9-     لم تهتم شركات التامين بنشر الوعي التأميني لدي الجمهور سواء بحاجاتهم والتغطيات التأمينية المتاحة وتوعية الأفراد بحقوقهم التأمينية بل وعلي العكس كان تعامل شركات التامين سببا في وجود انطباعات وردود أفعال سيئة لدي الجمهور تجاه صناعة التامين.

10-  التركيز المستمر علي العنصر السعري في تسويق الخدمة التامينية متجاهلين العناصر المختلفة لتسويق الخدمة التأمينية من سعر , أفراد , منتج تأميني , تكامل عملية التامين ………. الخ و ما ترتب علي ذلك من عواقب.

11-  انخفاض نصيب الفرد من أقساط التامين علي مستوي كافة الدول العربية مقارنة بالكثير من دول العالم النامي.

 مصر                  9.1 دولار

المغرب                 29 دولار

السعودية               38 دولار

الجزائر                  8.1 دولار

سوريا                  22.2 دولار

12-  لا تزال دورة العمل في الكثير من شركات التامين العربية يدوية أو شبه يدوية وإذا تواجدت نظم المعلومات كانت في غاية التواضع من حيث الإمكانيات والقدرات. وبالتالي عدم الاستفادة من ما يترتب علي هذه النظم من ترشيد للقرارات الإدارية والفنية والاقتصادية, إلى جانب خفض النفقات الإدارية…….إلى غير ذلك من مزايا.

13-   الفشل في استخدام الأبعاد الجديدة و المتغيرة لتكنولوجيا الانترنيت في تسويق المنتج التأميني.

14-  ضعف وعدم ملائمة التشريعات والنظم الرقابية المتبعة في الكثير من الدول العربية من حيث التشريعات الإشراف والرقابة المنظمة لصناعة التامين من مستويات رؤوس الأموال والرقابة علي اليسر المالي وتوحيد المفاهيم المحاسبية و تقييم أداء الخدمة التأمينية.

15-   الضعف في القدرات الإدارية لدي الكثيرين من المستويات الإدارية العليا بشركات التامين وعدم تكاملها فمن هذه القدرات الواجب توافرها لديهم القدرة علي الاتصال بالأخريين, إدارة الأفراد نحو الأهداف, التحفيز للعاملين, التنسيق بين العاملين بما يسمح بأفضل استغلال لقدراتهم و القدرة علي الفكر الاستراتيجي و التحليل طويل الأجل لكافة الأحداث والتطورات من اقتصادية, اجتماعية, دولية………الخ وليس أدل علي عدم توافر القدرات أعلاه من أن اتفاقية الجات نوقشت منذ عام 1985 حتى 1993 وتم توقيعها عام 1994وهانحن في عام 2001 ولاتزال القيادات التأمينية تطالب ببقاء الحماية المكفولة لأسواق التامين.

16-   الضعف الشديد في الكوادر البشرية الفنية بشركات التامين حيث تم خلال 40 عاما إحلال ملكات التحليل والدراسة للأخطار وتقييمها ودراسة أي التغطيات افضل بملكات آلية تتمثل في آلية تطبيق التعريفات, إصدار الوثائق ذات الصيغ و الشروط الموحدة وترتب علي ذلك وجود الكثير من العاملين لهم دراية بسيطة في الأخطار الذين يكتتبونها, افهم بسيط للشروط التأمينية, عدم متابعة المستجدات التأمينية علي مستوي العالم.

17-  امتدت المشكلة أيضا للعاملين في مجال الإشراف والرقابة علي التامين في الدول العربية من حيث ضعف القدرات والإمكانات للقيام بعملية الإشراف والرقابة علي شركات التامين.

18-  التضخم المفرط في حجم العمالة في الأسواق العربية و ما يترتب علي ذلك من مشاكل إدارية, نفقات مالية, سوء أداء الخدمة التأمينية.

19-   ضعف العاملين في الجهاز الإنتاجي في العديد من الأسواق من حيث الدراية الفنية و تكامل أداء الخدمة التأمينية.

 

وها نحن ألان في مطلع عام 2001 ولنا أن نتساؤل مالخطوات التي اتخذها السوق.( الذي يبدو انه تعود علي الطابع الاستاتيكي للأشياء حتى فقد القدرة علي التفاعل الديناميكي مع المتغيرات المحيطة) لكي يستعد لفتح أسواقه للشركات الأجنبية للعمل فيه.

       1.         هل سمعنا عن محاولات اندمج بين شركات التامين لخلق كيانات تأمينية قوية!!!!!!!

       2.         هل سمعنا عن طفرات في رؤوس أموال أي شركة تامين فيما عدا سبب التوافق مع متطلبات هيئات الإشراف والرقابة علي التامين!!!

       3.         هل سمعنا عن ثورات إدارية جذرية في الأسواق العربية أما ما يزال نفس الجيل القديم (الحرس الحديدي) هو المتحكم في هذه الصناعة!!!!!!!!!!!!

       4.         هل شاهد السوق أي برامج تطوير للكوادر البشرية وتنمية مهاراتها ليست الفنية فقط بل الإدارية ومهارات التفاعل والاتصال!!!!!!!!

       5.         هل شاهد السوق أي طفرات في مجال تكنولوجيا المعلومات!!!!!!!

       6.         هل شاهد السوق العربي محاولات لتطوير مفاهيم تقديم الخدمة من اجل تحقيق اعلي مستويات إرضاء العميل!!!!!!!

       7.         هل شاهد التامين تطوير في التأمينات الشخصية أو تأمينات الحياة

       8.         هل شاهد السوق تطوير أي منتجات تأمينية جديدة .

       9.         هل شاهد السوق أي محاولات لتطوير حجم سوق التامين العربي الذي ثبت عند 0.8% من إجمالي الناتج القومي العربي

 

وتتزايد كلمة هل كلما أكثرنا من التأمل في الواقع الحالي لصناعة التامين العربية.لم ولن يحدث شيء سوي المطالبة المستمرة وبدون ملل إلى حماية الأسواق الوطنية تحت دعاوى كثيرة اغلبها غير صحيح وفيما يلي استعراض لبعض هذه الدعاوى.

       1.         دعاوى الحفاظ علي العمالة الوطنية: - هناك من يثيرون دعوى أن دخول الأجانب سوف يؤدي إلي الاستغناء عن الكثير من العمالة القائمة بالسوق

هذا مردود علية بأنه في ظل الكثافة العمالية الحالية وانخفاض بل وتدني مستويات الإنتاجية للعامل و ما يترتب علي ذلك من مشاكل إدارية ومن تضخم في حجم النفقات.  يصبح خفض حجم العمالة أحد المطالب لإصلاح واعادة هيكلة السوق ككل وليس مشكلة ناتجة عن فتح الأسواق. فهي مشكلة متراكمة نتاج عشرات السنوات من التأميم والحماية الاقتصادية يجب أن نواجهها بخفض حاد للعمالة.

       2.          دعاوى حماية حقوق المستهلك!!: - هناك من يثير شك حول أن اتفاقية الجات تسمح للشركات غير ذات التواجد القانوني والمعنوي بمصر قبول التامين علي ممتلكات والأشخاص مما يؤدي إلي خروج الكثير من أقساط التامين للخارج مع عدم وجود ضمانات كافية لحماية حقوق حملة الوثائق.

هذا مردود علية بأنه لم يرد في اتفاقية الجات ما يمنع الدول الموقعة من فرض تامين الممتلكات والأشخاص مع شركات قائمة قانونية بالدول ولا يعتبر ذلك متعارضا مع حرية التجارة ( ومع ذلك متي كانت شركات التامين تهتم بخدمة العملاء والحفاظ علي حقوقهم‍‍‍‍‍‍‍!!!!)

       3.         دعاوى الإغراق للشركات المحلية: - وهنالك من يسوق لفكر أن الشركات الأجنبية قادمة نفوائضها المالية الضخمة  لامتصاص الأسواق العربية من خلال خفض حاد في الأسعار و الحصول علي حصة سوقية كبيرة تمكنها من السيطرة وسوف تمكنها فوائضها المالية الضخمة من امتصاص أي خسائر تحدث في البداية حتى يمكنها السيطرة علي الأسواق.

وهذه الدعاوى مردود عليها بما يلي: -

3/1 أن حجم أقساط التامين العربي مجتمعة لاتمثل اكثر من 5 مليار دولار أو ما يعادل 2في الألف من أقساط التامين بالعالم أو ما يعادل 50% من أقساط التامين في ولاية كنتا كي إحدى اصغر الولايات الأمريكية التي يقطنها 4مليون مواطن.

3/2 أن اكثر من 45% من أقساط التامين العربية تذهب إلى الأسواق الأجنبية في صورة إعادة تامين صادر.

3/3 أن كافة الشركات العالمية القادمة للسوق تتبع المفاهيم الحديثة لمحاسبة التكاليف وسوف يقيم نشاطهم في كل دولة علي حدا من حيث مستويات الأداء و الربحية. ولن يستمروا في نشاطهم في أي دولة يحققون فيها خسائر

3/4 المتتبع لتجربة الشركات الأجنبية في الكثير من الأسواق يجد أنها اتبعت سياسات نمو متوازنة وهادئة واعتمدت علي تطوير منتجات تأمينية جديدة في الأسواق وزيادة حجم السوق

       4.         هروب رؤوس الأموال إلي خارج البلاد: - وهنالك من يدعوا إلى أن شركات التامين الأجنبية القادمة سوف تقوم بإخراج فوائضها وأموالها إلي الخارج لاستثمارها وما يعنيه ذلك من عدم استفادة أسواق الاستثمار المحلية من هذه الأموال وعدم الحفاظ علي حقوق حملة الوثائق

وهذه الدعاوى مردود علية بما يلي: -

4/1 في كافة تشريعات الرقابة علي التامين بالدول المتقدمة هنالك الكثير من الضمانات الخاصة بحماية أموال شركات التامين ففي إنجلترا تلتزم شركة التامين بان تكون استثماراتها داخل إنجلترا مساوية لحقوق حملة الوثائق والتشريعات بالولايات المتحدة اكثر تشددا نحو الاستثمارات خارج أمريكا . ومما سبق ليس هناك ما يمنع من تطبيق المثل في البلاد العربية و لاتزال كافة تشريعات الدول العربية تنص علي استثمار أموال التامين داخل البلاد

4/2 يمكن تفادي هذه النقطة من خلال أجهزة رقابية وإشرافية قوية بالدول العربية

 

 

 

       ¨         بلغ متوسط النمو في أقساط التامين لعام 1999 علي مستوي العالم 7.3% بينما لم يتجاوز 1% في العالم العربي مازالت مستويات متوسط الإنفاق علي التامين اقل بكثير من مستويات الإنفاق العالمي حيث يمثل التامين 7.5% من إجمالي الناتج القومي العالمي.

 

       ¨         بلغ متوسط النمو في أقساط تأمينات الحياة عالميا 7.3% في عام 1999 بينما بلغ النمو في أقساط تأمينات الحياة في المنطقة العربية نحو 12% ويعزي ذلك أساسا إلى النمو الطرد في أقساط الحياة في بعض الدول العربية وعلي رأسها مصر 21% المغرب 17% الإمارات 10%.

 

       ¨         بلغ متوسط النمو في أقساط تأمينات الممتلكات والمسئوليات عالميا 1.2% في عام 1999 بينما بلغ النمو في المنطقة العربية نحو- 1%.

 

مقارنة بين الدول العربية والدول الأوروبية وأمريكا واليابان من حيث

1-    متوسط إنفاق الفرد علي التامين

 

99

 

 

 

310.1

الإمارات العربية المتحدة

38.1

المملكة العربية السعودية

111.9

لبنان

16.6

سوريا

93.6

الكويت

66

عمان

259.4

قطر

34.4

المغرب

9.1

مصر

35.1

تونس

8.1

الجزائر

 

 

2925

الولايات المتحدة

3245

المملكة المتحدة

4650

سويسرا

2100

فرنسا

1675

ألمانيا

1150

إيطاليا

3910

اليابان

 

 

 

نسبة أقساط التامين إلى إجمالي الناتج القومي

 

 

99

 

 

 

1.49

الإمارات العربية المتحدة

0.56

المملكة العربية السعودية

2.61

لبنان

0.47

سوريا

0.66

الكويت

1.07

عمان

1.54

قطر

2.78

المغرب

0.65

مصر

1.57

تونس

0.62

الجزائر

 

 

8.55

الولايات المتحدة

13.35

المملكة المتحدة

12.84

سويسرا

8.52

فرنسا

6.52

ألمانيا

5.68

إيطاليا

11.17

اليابان

 

 

 

  


Copyright © 2005 InsureEgypt.com . All rights reserved